روايات

نايم

الملياردير عمل نفسه نايم عشان يختبر الخدامة الجديدة.. بس اللي هي عملته خلاه يقطع النفس من الصدمة!
لما قالوا ل مراد الشاذلي إن فيه ١١ خدامة استقالوا في ٨ شهور بس، مرفعش عينه من على الورق.
كان واقف قدام الشباك القزاز العملاق في آخر دور في برج الشاذلي، بيبص على القاهرة وهي غرقانة في ضباب الصبح.
قهوته السودة كانت محطوطة على المكتب.
بقالها ٢٠ دقيقة.. وبردت.
زي كل حاجة تانية في حياته.
بقالها ٣ سنين، مراد عايش على الورق بس.
المجلات بتسميه غول العقارات.
شركاه بيعملوا له ألف حساب.
أعداؤه بيخـ,ـافوا منه.

بس محدش فكر يسأل إيه اللي بيحصل في الراجل لما يخـ,ـسر الست اللي حبها.. وبنته الصغيرة اللي كانت يدوب لسه بتتعلم تقول اسمه؟
يا فندم، مساعده قال بصوت واطي من عند الباب، المكتب باعت ملف الخدامة الجديدة، تحب تشوفه قبل ما نوافق عليها؟
مراد ماتحركش خليها تيجي.. كلهم بيمشوا في الآخر.
الباب اتقفل.
بره، المدينة كانت بتصحى تحت أنوار الشوارع الصفراء والمطر الخفيف.
جوه،

الملياردير كان متجمد، كأنه مسجون جوه ذكرى واحدة بقالها سنين مش راضية تسيبه.
على بعد كام كيلو، في شقة صغيرة في حي الشرابية، كانت بنت شابة بتطبق يونيفورم كحلي بمنتهى العناية.
الشقة كانت ريحتها قهوة مغلية ودوا.
يا تيتا، ليلى قالت بصوت حنين، عندي إنترفيو بكرة.
ستهم فتحت عين واحدة وهي نايمة على الكنبة. إيديها كانت ورمة من الروماتيزم، وقلبها كان تـ,ـعبان، بس عقلها كان يوزن بلد.
شغل إيه يا بنتي؟
شغالة.. في بيت كبير في التجمع.
ستهم بصت لها ثانية
لمي شعرك لورا.. وماتضحكيش كتير في الأول.

الأغنية مابيثقوش في حد بيبان طيب بسرعة.
ليلى ضحكت من قلبها حاضر يا تيتا.
وما تمضيش على حاجة من غير ما تقريها. هيدوكي كام؟
لما ليلى قالت لها المرتب، ستهم سكتت خالص.
وبعدين قالت كلمة واحدة
روحي.. واصبري.
ليلتها، ليلى طفت نور الطرقة وفضلت تسمع صوت جهاز الأكسجين بتاع جدتها.
بقالها سنتين، الصوت ده هو اللي مونس لياليها.
ليلى سابت كلية تمريض وهي في تالتة جامعة، مش عشان مابتحبهاش،
بس عشان مكنش فيه حد يراعي ستهم غيرها.
الدوا غالي..
والإيجار متأخر..
والشغلانة دي ممكن تغير كل حاجة.

تاني يوم الصبح، مديرة المنزل، مدام نادية، فتحت باب الفيلا قبل ما ليلى تكمل رن الجرس.
ست رفيعة، شيك، وصارمة من النوع اللي يقدر يحكم على حياتك كلها في ٣ ثواني.
ليلى السعدني، قرت من الورقة. من مواليد السيدة زينب. لغة كويسة. لبقة. اتفضلي.
اللفة في البيت كانت سريعة وبالملي.
كل أوضة ليها قوانين.
المطبخ ليه قوانين.
أوض الضيوف ليها قوانين.
حتى الغسيل ليه قوانين.
بس فيه قانونين اتعادوا بمنتهى الجدية
مكتب مراد بيه ممنوع دخوله.
محدش يلمس أي حاجة على مكتبه مهما حصل.

والأوضة اللي في آخر الطرقة في الدور التاني تفضل مقفولة.. ديماً.
ليلى بصت ناحية الطرقة بفطرة ليه؟

السابقانت في الصفحة 1 من 2 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى